الشيخ محمد جواد البلاغي
31
الهدى إلى دين المصطفى
وقال يزيد بن الحكم الكلابي : مسنا من الآباء شيئا فكلنا * إلى حسب في قومه غير واضع أي أنتمي ، وننتمي إلى . . . وقال أوس بن حجر : حتى إذا الكلاب قال لها * كاليوم مطلوبا ولا طلبا أي ليس كاليوم . . وقال النمر بن تولب : وقولي إذا ما أطلقوا عن بعيرهم * تلاقونه حتى يؤوب المنخل أي لا تلاقونه . . وقال امرؤ القيس : فقلت يمين الله أبرح قاعدا * وإن قطعوا رأسي لديك وأوصالي أي لا أبرح . . وقال آخر : تنفك تسمع ما حييت * بهالك حتى تكونه أي لا تنفك . . . وبهذا ونحوه تعرف شطط المتعرب ( ذ ص 82 ) في اعتراضه على قوله تعالى ( تالله تفتأ تذكر يوسف ) . وقد أفحش المتعرب في الغلط إذ قال في اعتراضه والوجه لا تفتأ لأن فتئ وما جرى مجراها لا يستعمل إلا منفية ، فقل له : أتقول إن ( تفتأ ) في الآية مستعملة في الإثبات . ومن الحذف في كلامهم وشعرهم ما يعرفك المقام والأسلوب أنه كان لأجل نكتة لطيفة وغرض سام لا ينال بذكر المحذوف ، والقرآن الكريم قد تأنق في هذه البراعة ما شاء إعجازه ، فانتقى يتائمها ، واستولى على غايتها . قال امرؤ القيس : ملوك من بني حجر بن عمرو * يساقون العشية يقتلونا فلو في يوم معركة أصيبوا * ولكن في ديار بني مرينا وقال أيضا : فلو أنها نفس تموت سوية * ولكنها نفس تساقط أنفسا فإن التقدير في جواب ( لو ) في البيتين ( لهان الخطب ، أو سهل ، وما